السعودية 2030: ثورة الترفيه والثقافة تحوّل المملكة إلى وجهة عالمية متكاملة
شهدت المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً أذهل العالم ووضعها على خارطة الدول الأكثر تطوراً في يومنا هذا، لتصبح وجهة سياحية عالمية بارزة خلال السنوات الأخيرة. يعزى هذا الإنجاز إلى الرؤية الطموحة 2030 التي أطلقتها القيادة السعودية، والتي وضعت قطاع السياحة والثقافة والترفيه في صميم أولوياتها. وقد أسفرت هذه الجهود المكثفة عن إبراز الكنوز التاريخية، والطبيعية، والثقافية الغنية التي تزخر بها المملكة، مما عزز مكانتها كمركزٍ رئيسي ووجهةٍ استثنائية للزوار والمستكشفين من جميع أنحاء العالم.
وشكلت التطورات التقنية الملفتة والتحولات وأعمال البنية التحتية ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة للتحول إلى وجهة سياحية عالمية. وقد تجسد ذلك في تنفيذ مشاريع ضخمة غير مسبوقة لتحديث وتطوير شبكات المطارات، والطرق، والفنادق الفاخرة، والمنتجعات السياحية عالية المستوى. ويقف مشروع نيوم مثالاً صارخاً على هذا الطموح، حيث يعد أحد أبرز المبادرات الريادية التي تسعى لتقديم نموذج عالمي جديد للسياحة المستدامة والمدن الذكية المستقبلية.
إحياء التراث والثقافة السعودية والترويج على مستوى عالمي
إلى جانب التنمية العمرانية، أولت المملكة اهتماماً غير مسبوق بالترويج لتراثها الثقافي والتاريخي، حيث تمتلك كنوزاً أثرية تمتد لآلاف السنين، أبرزها مدائن صالح المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. وقد تجسّد هذا الاهتمام بإطلاق مهرجانات وفعاليات ثقافية ضخمة مثل موسم الرياض ومهرجان شتاء طنطورة في العلا، التي تستقطب السياح عالمياً لتقديمها عروضاً فنية وموسيقية لا تقتصر على الترفيه فحسب، بل تُعرّف الزوار بالثقافة السعودية الأصيلة من خلال الفنون والمأكولات والحرف اليدوية.
وتزامن ذلك مع إطلاق نظام تأشيرات سياحية جديد يتيح لمواطني أكثر من 49 دولة الحصول على التأشيرة إلكترونياً أو عند الوصول، مما جعل السفر إلى السعودية تجربة أكثر سهولة وسلاسة بفضل هذا الانفتاح والتحسينات الكبيرة في الخدمات. وقد دعمت الهيئة السعودية للسياحة هذا التحول بـحملات ترويجية عالمية بارزة مثل حملة “أهلاً بالعالم” التي ركزت على إبراز جمال الطبيعة والتنوع الثقافي الفريد للمملكة.
لم تعد الثقافة في المملكة مجرد تقليد عريق أو ماضٍ محفوظ، بل تحولت إلى مشروع وطني استراتيجي يعاد من خلاله تشكيل الحاضر وبناء المستقبل. إن السعودية اليوم تقدم نموذجاً ملهماً على مستوى العالم في تمكين الهوية الوطنية، وتحويل الإبداع إلى قوة اقتصادية مستدامة، وفي الوقت ذاته، تحويل الموروث الثقافي الغني إلى قوة مؤثرة وفاعلة على الساحة العالمية. كذلك هو الحال بالنسبة للترفيه الذي أولته المملكة مؤخراً الكثير من الاهتمام لتصبح الفعاليات السعودية الترفيهية والمهرجانات السعودية واحدةً من أهمّ ما يجذب أنظار العالم اليوم.
كيف تطور المشهد الثقافي في المملكة بعد إطلاق رؤية 2030؟
شهدت المملكة العربية السعودية، بمجرد الإعلان عن رؤية 2030، انطلاقة سريعة لإنشاء البنية التحتية والمؤسسية لقطاعها الثقافي. ففي عام 2018، كان التأسيس الأبرز بإنشاء وزارة الثقافة، إلى جانب إطلاق مشروع تطوير المساجد التاريخية. وتتابع البناء في عام 2019 بالإعلان عن الاستراتيجية الوطنية للثقافة وبرنامج الابتعاث الثقافي، كما تم إطلاق مبادرات فنية كبرى مثل برنامج الرياض آرت ومهرجان البحر الأحمر السينمائي.
أما عام 2020، فكان عام التعزيز المؤسسي، حيث تم استحداث 11 هيئة ثقافية تابعة للوزارة وإنشاء مؤسسة بينالي الدرعية للفنون المعاصرة، بالإضافة إلى تأسيس مجمّع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وإطلاق مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية. وركزت الدولة الجهود في عام 2021 على التخصص والتوسع في القطاعات النوعية؛ حيث أُطلقت استراتيجيات تطوير قطاعي المسرح والفنون الأدائية والقطاع الموسيقي، وتم تأسيس المعهد الملكي للفنون التقليدية وإطلاق برنامج طروق السعودية لتوثيق الفنون التراثية. وبالمثل، شهد هذا العام افتتاح حي جاكس الثقافي الفني وإنشاء صندوق التنمية الثقافي، إلى جانب إطلاق مبادرة الشريك الأدبي.
وقد استمر الزخم في عام 2022 بإطلاق برنامج تمويل قطاع الأفلام وبدء عمل المركز السعودي للموسيقى وإصدار دليل توثيق التراث الرقمي، بينما تميز عام 2023 بتأسيس جمعية مهنية للموسيقى وإطلاق مؤشر الثقافة في العالم الإسلامي. وقد توجت هذه الإنجازات في عام 2024 بتحقيق مستهدف عدد المواقع المسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو قبل موعده في عام 2030 بوصولها إلى 8 مواقع، فضلاً عن وصول عدد عناصر التراث الثقافي غير المادي المسجلة في اليونسكو إلى 16 عنصراً.
قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية: نقلات نوعية كبرى
تشهد المملكة اليوم مشهداً ترفيهياً حيوياً يتميز بمجموعة واسعة وغير مسبوقة من الفعاليات والأنشطة التي تنسجم كلياً مع رؤية 2030 الطموحة، إذ يعدّ هذا القطاع ركيزة استراتيجية لتنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز جودة حياة المواطنين. فمع مشاريع ضخمة والنوعية مثل “القدية” و”العلا”، وتأسيس هيئة متخصصة للترفيه، ترسّخ المملكة بنيتها التحتية لتصبح وجهة إقليمية وعالمية رائدة في هذا المجال.
وتتصدر هذا المشهد المواسم السعودية العملاقة، مثل موسم الرياض، التي تستقطب ملايين الزوار. كما تزدهر ساحة الفعاليات باستضافة حفلات موسيقية ومهرجانات ضخمة يحييها فنانون عرب وعالميون، إلى جانب المعارض الترفيهية المتخصصة في الألعاب الإلكترونية والأنمي. بالإضافة إلى ذلك، توفر المملكة خيارات ترفيهية دائمة عبر المتنزهات العالمية مثل “ونتر وندرلاند” و”بوليفارد وورلد”. ولا يغيب عن المشهد العروض المسرحية والسينمائية التي تلقى إقبالاً واسعاً منذ إعادة افتتاح دور السينما في 2018، فضلاً عن استضافة الفعاليات الرياضية العالمية الكبرى، كسباقات الفورمولا 1 والمصارعة الحرة والمباريات الدولية في كرة القدم. وفي ظل هذا الحراك الترفيهي الضخم، يبرز الدور المحوري الذي تقوم به شركات العلاقات العامة في السعودية في دعم هذا النمو المتسارع وتعزيز حضور الفعاليات والمواسم إعلامياً.
بفضل استراتيجياتها الطموحة ومشاريعها الرائدة، رسخت المملكة العربية السعودية مكانتها كـوجهة سياحية عالمية متكاملة تلبي احتياجات الزوار بمختلف اهتماماتهم. ولم تعد حركة النهضة في المملكة العربية السعودية مجرد خيال بعيد المنال، بل باتت حقيقة ملموسة تجسّد التحول الشامل الذي تمر به البلاد. فمن خلال جهودها الطموحة، نجحت السعودية في تحويل جميع قطاعاتها إلى قوة دافعة استراتيجية، تعزز مكانتها الإقليمية والدولية وتساهم بفعالية في تحقيق أهدافها الاقتصادية والثقافية لتصبح المملكة اليوم في صدارة الوجهات العالمية الجديدة التي لا يمكن تفويتها وتستحق الاستكشاف.
اكتشف خدماتنا الرائدة في العلاقات العامة والتواصل، وسائل التواصل الاجتماعي، تصميم وبناء العلامة التجارية، الخدمات الاستشارية للعلامة التجارية، المسؤولية البيئية، وأنشطة التواصل العالمي، لنساعد علامتك التجارية على ترك بصمة مميزة. تواصل مع فريقنا المتخصص في الاستشارات التسويقية المتكاملة في دبي، قطر، السعودية، ولندن، ودعنا نتواصل.






